الإمام مالك
207
المدونة الكبرى
وهب ) وبلغني عن ابن عباس أنه كان يقول لا يصلح بيع الغيب أن يشتري ما غاب عنه وإن كان وراء هذا الجدار وأشار بيده إلى جدارها وجاهه ( قال ابن وهب ) قال يونس قال ابن شهاب في بيع الشاة والبعير الشارد قبل أن يتواريا والآبق وغيره قال لا يصلح بيع الغرر وكان ربيعة يكره بيع العنب ( قال ابن وهب ) وقال يحيى بن سعيد نحو قول ابن شهاب وقد أخبرتك بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشئ الذي هو في أيديهما ولا ينظرون إليه ولا يتحرون عنه فكيف بما غاب على أنه قد ند أو أبق وذلك لو كانت صفته معروفة ما جاز لعظم خطره وأنه من الغرر ( في الرجل يشترى السلعة الغائبة قد رآها أو بصفة ) ( أيكون له الخيار إذا رآها ) ( قلت ) أرأيت أن نظر إلى دابة عند رجل فاشتراها بعد ذلك بعام أو عامين على غير صفة الأعلى رؤيته أيجوز هذا في قول مالك أم لا ( قال ) إن كان أمرا تكون فيه السلعة على حالها فلا بأس بذلك إذا لم يتباعد ذلك تباعدا شديدا ( 1 ) ( قال ) وإنما قال مالك إذا نظر إلى السلعة فاشترى السلعة بعد نظره إليها فذلك جائز وإنما قاله لنا مبهما ولم يذكر لنا فيه الاجل البعيد ولا القريب فأرى إذا تباعد شراؤه من نظره إليها حتى يتفاحش ذلك ويعلم أنها لا تبلغ إلى ذلك الوقت من يوم نظر إليها حتى تتغير بزيادة أو نقصان وما أشبهه فلا أرى أن يشتريها الا على المواصفة أو على أن ينظر إليها فان
--> ( 1 ) في كتاب ابن الوز قال ولا يصلح أن يضرب لقبض السلعة الغائبة أجلا قريبا أو بعيدا من ذلك ومن وجه الضمان بسلعة بعينها وذلك لا يحل فإنما يجوز بيع ذلك على أن يتوجه في قبضها قرب ذلك أو بعد تعجل في ذلك أو تأخر لا يشترط في ذلك وقت وهذا في جميع الأشياء خلا لأربع والدور والأرضين والأموال الحوائط وغيرها قال ابن القاسم ولو اشترى سلعة غائبة علي أن يوافيه بها البائع في موضع آخر لم يجز ( ابن المواز ) وهو من وجه الضمان لسلعة بعينها ( أصبغ ) وكذلك لو قال على أن توافيني بها هنا لم يجز ( ابن المواز ) وهذا إذا كان ضمان السلعة من البائع وان كأن لا يضمن الا حمولتها فلا بأس به ا ه من هامش الأصل